السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

231

تفسير الصراط المستقيم

جواب شبهة العلم والإخبار فنقول : يمكن الجواب عنها بوجوه : الأول : معارضتها بالآيات الكثيرة الدالَّة على أنّه * ( لا يُكَلِّفُ اللَّه نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * « 1 » ، * ( وإِلَّا ما آتاها ) * « 2 » ، وأنّه * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * « 3 » . وعلى أنّه لا مانع لأحد من الإيمان ، وأنّهم يستحقّون الذمّ والإنكار بتركه كقوله تعالى : * ( وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى ) * « 4 » ، * ( فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ) * « 5 » * ( فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * « 6 » ، * ( وما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّه ) * » ، * ( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ) * « 8 » . فلو كانوا ممنوعين من الإيمان غير قادرين عليه لما استحقّوا الذمّ والعقاب البتة ، وكيف يجوّز من له حظَّ من الشعور أن يأمر المولى عبده بالطيران في الهواء مع علمه بعجزه عن ذلك ، أو يكلَّفه بالذهاب إلى السوق مع حبسه عنه بحيث لا يقدر عليه ، ثم يذمّه ويعاقبه على العصيان والمخالفة . ألا ترى أنّ العقلاء مطبقون حينئذ على ذمّه وتوبيخه والحكم عليه بارتكاب

--> ( 1 ) سورة البقرة : 286 . ( 2 ) سورة الطلاق : 7 . ( 3 ) سورة الحج : 78 . ( 4 ) الإسراء : 94 - الكهف : 55 . ( 5 ) سورة المدثر : 49 . ( 6 ) الانشقاق : 20 . ( 7 ) سورة النساء : 39 . ( 8 ) سورة الأعراف : 12 .